Can A Woman In Her Waiting Period Stay In A Home Other Than The Marital Home?
Q:
Does a woman who is in her waiting period for divorce have to stay in the marital home or can she move to another residence during this period?
A:
If the divorce is revocable then under normal circumstances she would be continue her residence in the marital home until the end of the waiting period (‘iddah). If the divorce is irrevocable then the majority of scholars held that she would also need to stay in the marital home, while the Hanbalis held that in such a divorce it is permissible for her to stay elsewhere.
A divorce becomes irrevocable if it is pronounced in exchange for the wedding gift (mahr) or another agreed upon value, if it is the third divorce, or if the divorce is pronounced in a way that indicates absence of revocability. For this last one there are different ways that can be done, the most straight forward would be to say something like, “You are divorced, a single, irrevocable divorce,” at which point she would begin her waiting period.
In what follows is research from Sh. Ahmad Yusuf al-Azhari regarding the topic and the various opinions of the scholars regarding it.
هل يجب على المرأة المطلقة أن تبقى في بيت الزوج أو لها أن تعيش مع أهلها مثلا؟
إذا كان الطلاق رجعي ففي هذه الحالة يجب على الزوجة أن تلزم سكن العدة وهو منزل الزوجية، ولا يجوز لها الخروج إلا لضرورة، أما إذا كان الطلاق غير رجعي فما عليه الجمهور من السادة الأحناف والسادة المالكية والسادة الشافعية أن عليها أن تلزم سكن العدة ولا يجوز لها الخروج إلا لضرورة، وأما السادة الحنابلة، فقالوا المطلقة البائن تعتد حيث شاءت لما روت فاطمة بنت قيس: «أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: ليس لك عليه نفقة ولا سكنى وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك. ثم قال: إن تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم»، متفق عليه.
وعليه يجوز في حالة الطلاق البائن الأخذ بمذهب السادة الحنابلة تيسيرا على المرأة التي يشق عليها قضاء العدة في سكن الزوجية ما دام الأمر فيه خلاف وإن كان المستحب هو الخروج من الخلاف، ومن صور الطلاق البائن، الطلاق بعوض كأن تطلق الزوجة مقابل المهر أو أي عوض غير المهر، وأيضا إذا قال لها الزوج أنت طالق ثلاثًا وقع الطلق بائن وكذلك إذا استخدم الزوج الفاظ الطلاق البائن كقول "أنت بائن أو طالق بائن أو أبنتك بطلقة".
فقد جاء في "الاختيار لتعليل المختار" (3/ 132، ط/ مطبعة الحلبي): ((وقد أوقعه بقوله: أنت بائن أو أنت طالق بائن أو أبنتك بطلقة ونحو ذلك، فإن هذه الألفاظ تدل على البينونة بصريحها ومعناها، فإن قوله بائن صريح. وبتة وبتلة ينبئان عن القطع وذلك في البائن دون الرجعي، وكذا سائر الألفاظ إذا تأملت معناها.))، وجاء في مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (4/ 42، ط/ دار الفكر): ((قَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسَّنَةِ وَقَعْنَ سَاعَةً إذَا كَانَتْ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا أَوْ بَانَتْ مِنْهُ))، وجاء في "الكافي في فقه الإمام أحمد" (3/ 100، ط، دار الكتب العلمية): ((فإن قالت: طلقني بألف إلى شهر، فقال: إذا جاء رأس الشهر، فأنت طالق، استحق الألف، ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائنا؛ لأنه بعوض.))، وهذا بيان المذاهب في هذه المسألة:
أولا: السادة الأحناف
عند السادة الأحناف لا يجوز للمرأة الخروج من سكن العدة سواء كن الطلاق رجعي أو طلق غير رجعي -الطلاق البائن- وقد ورد في نص عند السادة الأحناف، وذلك لقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] والأمر بالإسكان في الآية الكريمة فيه نهي عن الإخراج والخروج ولأنها ما زلت زوجته بعد الطلاق الرجعي؛ لقيام ملك النكاح من كل وجه بينهما فلا يباح لها الخروج كما قبل الطلاق إلا أن بعد الطلاق لا يباح لها الخروج وإن أذن لها بالخروج، وأيضا لأن حرمة الخروج بعد الطلاق لمكان العدة والعدة حق الله تعالى فلا يملك الزوج إبطاله، وكذلك الزوجة لا تملك إبطاله.
قال الإمام المرغيناني -رحمه الله تعالى- في "الهداية في شرح بداية المبتدي" (2/ 279): [وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة والموت" لقوله تعالى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} والبيت المضاف إليها هو البيت الذي تسكنه ولهذا لو زارت أهلها وطلقها زوجها كان عليها أن تعود إلى منزلها فتعتد فيه وقال عليه الصلاة والسلام للتي قتل زوجها "اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" "وإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها فأخرجها الورثة من نصيبهم انتقلت" لأن هذا انتقال بعذر والعبادات تؤثر فيها الأعذار فصار كما إذا خافت على متاعها أو خافت سقوط المنزل أو كانت فيها بأجر ولا تجد ما تؤديه "ثم إن وقعت الفرقة بطلاق بائن أو ثلاث لا بد من سترة بينهما ثم لا بأس به" لأنه معترف بالحرمة إلا أن يكون فاسقا يخاف عليها منه فحينئذ تخرج لأنه عذر ولا تخرج عما انتقلت إليه والأولى أن يخرج هو ويتركها].
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (3/ 205، ط/ دار الكتب العلمية): ((فإن كانت معتدة من نكاح صحيح وهي حرة مطلقة بالغة عاقلة مسلمة والحال حال الاختيار فإنها لا تخرج ليلا ولا نهارا سواء كان الطلاق ثلاثا أو بائنا أو رجعيا أما في الطلاق الرجعي فلقوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قيل في تأويل قوله عز وجل {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] إلا أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها، وقيل: الفاحشة هي الخروج نفسه أي إلا أن يخرجن فيكون خروجهن فاحشة، نهى الله تعالى الأزواج عن الإخراج والمعتدات عن الخروج وقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] والأمر بالإسكان نهي عن الإخراج والخروج ولأنها زوجته بعد الطلاق الرجعي لقيام ملك النكاح من كل وجه فلا يباح لها الخروج كما قبل الطلاق إلا أن بعد الطلاق لا يباح لها الخروج وإن أذن لها بالخروج بخلاف ما قبل الطلاق.
لأن حرمة الخروج بعد الطلاق لمكان العدة وفي العدة حق الله تعالى فلا يملك إبطاله بخلاف ما قبل الطلاق؛ لأن الحرمة ثمة لحق الزوج خاصة فيملك إبطال حق نفسه بالإذن بالخروج، ولأن الزوج يحتاج إلى تحصين مائه والمنع من الخروج طريق التحصين للماء؛ لأن الخروج يريب الزوج أنه وطئها غيره فيشتبه النسب إذا حبلت.
وأما في الطلاق الثلاث أو البائن فلعموم النهي ومساس الحاجة إلى تحصين الماء على ما بينا.))
ثانيا: السادة المالكية:
لم يختلف السادة المالكية عن السادة الأحناف في عدم خروج المطلقة من بيتها سواء كان الطلاق رجعي أو غير رجعي إلا أنها قالوا إذا كان الخروج لضرورة فيجوز وعليها الرجوع لسكن العدة مرة أخرى كأن يكون الخروج لقضاء حوائجها، لكن لا تبيت إلا في سكن العدة، وإنما لا يجوز لها المبيت خارج سكن العدة ولا يجوز لزوجها إخراجها، لقول الله سبحانه: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ}، والعلة في عدم الخروج لأنه حق للزوج، وكذلك حق لله تعالى، حتى ولو أذن لها الزوج بالخروج فلا يجوز لحق الله تعالى.
قال الشيخ صالح بن عبد السميع الآبي الأزهري في " الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني" (490، ط/ المكتبة الثقافية): (( "ولا تخرج" المعتدة "من بيتها" خروج نقلة لغير ضرورة سواء كانت معتدة "في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة" والتقييد بخروج النقلة لأجل الاحتراز عن خروجها في حوائجها فإنه جائز لكن لا تبيت إلا في بيتها وظاهر كلامه أنها لا تخرج ولو لحجة الإسلام وهو كذلك))
شرح الشيخ الخرشي في "شرحه على مختصر خليل" (4/ 159، ط/ دار الفكر): (( (ص) وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ أَيْ الْمَحْكُومُ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ بِحُكْمِ النَّهَارِ وَهُمَا مِنْ قُبَيْلِ الْفَجْرِ بِقَلِيلٍ وَمِنْ الْغُرُوبِ لِلْعِشَاءِ وَأَحْرَى نَهَارًا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ فِي غَيْرِ حَوَائِجِهَا وَظَاهِرُ النَّقْلِ جَوَازُهُ فَإِنَّهُ قَالَ تَخْرُجُ لِلْعُرْسِ وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا))
قال الشيخ الدردير رحمه الله تعالى- في "الشرح الكبير" (2/ 484): [(وسكنت) المعتدة مطلقة أو متوفى عنها (على ما كانت تسكن) مع زوجها في حياته شتاء وصيفا (ورجعت له إن نقلها) منه وطلقها أو مات من مرضه (واتهم) على أنه إنما نقلها ليسقط سكناها فيه في العدة أي والشأن أنه يتهم عند جهل الحال فليست الواو للحال (أو كانت) مقيمة (بغيره) أي بغير مسكنها وقت الطلاق أو الموت إذا كانت الإقامة بغيره «غير واجبة بل (وإن) كانت إقامتها بغيره (لشرط) اشترطه عليها أهل الرضيع (في إجارة رضاع) أي شرطوا عليها أن لا ترضعه إلا في دار أهله ثم مات زوجها أو طلقها فترجع لمسكنها؛ لأنه حق لله، وهو مقدم على حق الآدمي (وانفسخت) الإجارة إن لم يرض أهل الرضيع برضاعه بمسكنها].
قال الإمام اللخمي في " التبصرة" (5/ 2256): ((سكنى المعتدة تجب في الموضع الذي كانت تكون فيه في حال الزوجية، وسواء كانت العدة عن طلاق رجعي أو بائن أو وفاة، وذلك حق للزوج، لحفظ النسب، وحقٌّ لها؛ لأنها ممنوعة من الأزواج من أجل مائِهِ، وحقٌّ لله سبحانه عليها. والأصل في السكنى لها في الطلاق الرجعي قول الله سبحانه: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1]، وفي وجوبه عليها قوله تعالى: {وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1]، ووجب لها في الطلاق البائن بقوله -عز وجل-: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} ثم قال تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6]، فبان بهذا أن هذه العدة عن طلاق بائن؛ لأنه لم يجعل لها نفقة إلا بوجود الحمل، ولو كان رجعيًا لكانت لها النفقة وإن لم تكن حاملًا.))
ثالثا: السادة الشافعية:
فما عليه السادة الشافعية هو ما عليه السادة الأحناف والمالكية، فيجب عندهم أن تلزم الزوجة المطلقة سكن العدة حال الطلاق، ولا يجوز لها الخروج إلا للضرورة.
قال الإمام النووي في "المنهاج وعليه مغنى المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهج" (5/ 106، ط/ دار الكتب العلمية): ((وَتُسَكَّنُ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ وَغَيْرِهِ إخْرَاجُهَا، وَلَا لَهَا خُرُوجٌ قُلْت: وَلَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَكَذَا بَائِنٌ فِي النَّهَارِ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَغَزْلٍ وَنَحْوِهِ، وَكَذَا لَيْلًا إلَى دَارِ جَارَةٍ لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا بِشَرْطِ أَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ فِي بَيْتِهَا))، وجاء في " مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" للإمام الخطيب الشربيني (5/ 106): (( (وَ) إذَا وَجَبَتْ السُّكْنَى فَإِنَّمَا (تُسَكَّنُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ: أَيْ الْمُعْتَدَّةُ حَتْمًا (فِي مَسْكَنٍ) مُسْتَحَقٍّ لِلزَّوْجِ لَائِقٍ بِهَا (كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْآيَةِ وَحَدِيثِ فُرَيْعَةَ السَّابِقَيْنِ (وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ وَغَيْرِهِ إخْرَاجُهَا، وَلَا لَهَا خُرُوجٌ) مِنْهُ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْحَقُّ الَّذِي لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَسْقُطُ بِالتَّرَاضِي - بِالضَّادِ -، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ} [الطلاق: 1] ... (قُلْت: وَلَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) وَعِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ (وَكَذَا بَائِنٌ) وَمَفْسُوخٍ نِكَاحُهَا، وَضَابِطُ ذَلِكَ كُلُّ مُعْتَدَّةٍ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَقْضِيهَا حَاجَتَهَا لَهَا الْخُرُوجُ (فِي النَّهَارِ لِشِرَاءِ طَعَامٍ) وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ (وَ) بَيْعِ (غَزْلٍ وَنَحْوِهِ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ «وَلِقَوْلِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - طَلُقَتْ خَالَتِي ثَلَاثًا، فَخَرَجَتْ تَجُدُّ نَخْلًا لَهَا، فَنَهَاهَا رَجُلٌ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: اُخْرُجِي فَجُدِّي نَخْلَكِ وَلَعَلَّكِ أَنْ تَتَصَدَّقِي مِنْهُ أَوْ تَفْعَلِي خَيْرًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَنَخْلُ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ مَنَازِلِهِمْ، وَالْجِدَادُ لَا يَكُونُ إلَّا نَهَارًا أَيْ غَالِبًا، أَمَّا مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ رَجْعِيَّةٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ أَوْ بَائِنٍ أَوْ حَامِلٍ فَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ ضَرُورَةٍ كَالزَّوْجَةِ لِأَنَّهُنَّ مَكْفِيَّاتٌ بِنَفَقَةِ أَزْوَاجِهِنَّ (وَكَذَا) لَهَا الْخُرُوجُ لِذَلِكَ (لَيْلًا) إنْ لَمْ يُمْكِنْهَا نَهَارًا وَكَذَا (إلَى دَارِ جَارَةٍ) لَهَا (لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا) لِلتَّأَنُّسِ لَكِنْ (بِشَرْطِ أَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ فِي بَيْتِهَا) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: «أَنَّ رِجَالًا اُسْتُشْهِدُوا بِأُحُدٍ فَقَالَتْ نِسَاؤُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْتَوْحِشُ فِي بُيُوتِنَا فَنَبِيتُ عِنْدَ إحْدَانَا فَأَذِنَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ النَّوْمِ تَأْوِي كُلُّ وَاحِدَةٍ إلَى بَيْتِهَا»))
قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في "روضة الطالبين وعمدة المفتين" (8/ 415): [يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مُلَازَمَةُ مَسْكَنِ الْعِدَّةِ، فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ عُذْرٍ، فَإِنْ خَرَجَتْ، أَثِمَتْ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا، وَكَذَا لِوَارِثِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ].
رابعا: السادة الحنابلة:
أما بالنسبة للسادة الحنابلة فيفرقون فالرجعية تسكن حيث شاء زوجها من المساكن التي تصلح لها، وذلك لوجود حق الزوجية.
أما البائن، فلها أن تعتد حيث شاءت، أما المتوفى عنها زوجها فعليها أن تعتد في منزلها التي كانت تسكن فيه حين توفي الزوج، إلا إذا خافت هدم الدار أو خشيت من عدو مثالا فيجوز لها الانتقال حيث شاءت.
قال الإمام ابن قدامة -رحمه الله تعالى- في "الكافي في فقه الإمام أحمد» (3/ 207): [باب مكان المعتدات، وهن ثلاثة:
إحداهن: الرجعية، فتسكن حيث يشاء زوجها من المساكن التي تصلح لمثلها؛ لأنها تجب لحق الزوجية.
الثانية: البائن بفسخ، أو طلاق، تعتد حيث شاءت، لما «روت فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: ليس لك عليه نفقة ولا سكنى وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك. ثم قال: إن تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم» متفق عليه.
الثالثة: المتوفى عنها زوجها، عليها أن تعتد في منزلها الذي كانت ساكنة به، حين توفي زوجها، لما روت «فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد: أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعبد له، فقتلوه بطرف القدوم، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في مسكن أملكه، ولا نفقة، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرًا، فلما كان عثمان رضي الله عنه أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به». رواه أبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح.
فإن خافت هدمًا أو غرقًا أو عدوًا، أو حولها صاحب المنزل، أو لم تتمكن من سكناه إلا بأجرة، فلها الانتقال حيث شاءت؛ لأن الواجب سقط للعذر، ولم يرد الشرع له ببدل فلم يجب، وليس عليها بدل الأجرة، وإن قدرت عليها؛ لأنه إنما يلزمها فعل السكنى، لا تحصيل المسكن

